| الامارات في طليعة الدول في تطوير المدن |
|
|
|
أبرزت دولة الامارات مكانتها الريادية ضمن ابرز الدول العالمية بقيادتها حركة البناء البيئي واقامة مدن تصنف ضمن أرقى الحلول البيئية من خلال تبنيها تصاميم ومعايير المباني المستقبلية المستدامة او ما يعرف بالمباني الخضراء. جاء ذلك في فعاليات اليوم المفتوح الذي أقيم يوم أمس تحت عنوان "المباني لمستقبل مستدام" ضمن فعاليات العمومية الـ31 لمنظمة التقييس الدولية ISO)) التي تستضيفها هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس "مواصفات" وتقام في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا للمرة الأولى منذ إنشاء المنظمة عام 1947.
وقال سعادة الدكتور راشد أحمد بن فهد، وزير البيئة والمياه في الامارات في كلمته أمام الحضور ان ما تشهده دولة الامارات العربية المتحدة من طفرة عمرانية غير مسبوقة وتخصيص الاستثمارات الضخمة لتطويرهذا القطاع ما كان ليتم بهذه السرعة والاتقان لولا التنظيم والاستخدام للتقنيات الحديثة وفقا لأرقى معايير الجودة. وأشاد بن فهد بالمبادرة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي باطلاق مبادرة الابنية الخضراء والتي شكلت تطويراً نوعياً للممارسة والتشريعات القائمة وفتحت آفاق عمل جديد لوضع التشريعات وتحديد المعايير والارشادات الخاصة بتصميم وتنفيذ الأبنية المستقبلية المستدامة بالدولة. وأكد أن دولة الامارات كانت من اوائل الدول التي طبقت معايير الجودة الدولية على المستوى الاقليمي في مختلف انشطتها ولديها برامج وجوائز عديدة في الجودة والتميزتغطي مختلف القطاعات. وقال أن الحكومة قامت ومنذ بداية هذا العام بوضع التشريعات وتحديد المعايير والارشادات الخاصة بتصميم وتنفيذ الأبنية المستقبلية المستدامة.بحيث تلزم قطاع البناء والتشييد في الدولة بالعمل بموجبها. وقال:"ان ثمار هذه التوجهات والتشريعات وانعكاساتها على البيئة والذي بدأنا نلاحظ ثمراتها من خلال البدء بانشاء المدينة الخضراء في امارة ابو ظبي والمواصفات واللوائح الفنية في مجالات الأمن والسلامة، والتي تعد من افضل المواصفات القياسية والممارسات المتبناة في المباني الضخمة والابراج الشاهقة في الامارات ومدينة دبي على وجه الخصوص وبرج دبي كأحد معالم هذه المدينة."
وكان اليوم المفتوح قد استقطب عدداً كبيراً من المشاركين في الحمعية العمومية لمنظمة الأيزو إضافة إلى الجهات الحكومية لقطاع المباني ومطوري العقارات والمصممين والمهندسين ومسؤولي المرافق وأمن وسلامة المنشات والهيئات الحكومية، الذين اطلعوا على بعض المشاريع السباقة في هذا المجال التي يتم اقمتها في الامارات وأبرزها المدينة الخضراء التي تنفذها شركة "مصدر" في امارة ابو ظبي، وبرج دبي كأعلى مبنى في العالم.
وقدم خالد عواد، مدير شركة أبوظبي لطاقة المستقبل "مصدر" ورقة عمل حول "المدن الخضراء – تجربة مصدر" أبرز فيها ميزات مشروع المدينة الخضراء كتجربة سباقة في اقامة أول مدينة خالية من الكربون ويتم فيها تدوير العضلات والمياه العادمة في قلب امارة أبوظبي. وستعتمد المدينة في توليد الكهرباء على مصادر الطاقة الطبيعية حين يتم استخدام الطاقة الشمسية في عملية التكييف واعتماد الهندسة المعمارية البيئية الحديثة والالتزام بالاستخدام المتوازن للطاقة ورفع مستوى كفاءتها وفعاليتها إلى جانب إعادة تدوير النفايات و استخدام نظام حديث للمواصلات. كما ستقلل مدينة مصدر أيضاً إستهلاك المياه بنسبة 80 % من خلال استخدام تقنيات إعادة التنقية.
وقال عواد في محاضرته أن مدينة مصدر ستبرز التزام الامارات وامارة أبوظبي بالتحديد بمواجهة أبرز تحد تواحهه البشرية في يومنا هذا وهو سلامة الطاقة والمعايير البيئية والتطور البشري المستدام، حيث يأتي الدور الاستراتيجي لمسألة تبني المعايير والمواصفات وبالاخص العالمية منها لمواجهة هذه التحديات. كما استضاف اليوم المفتوح ورشة عمل حول معايير الامان في المباني المرتفعة قدمها غريغ سانغ، مدير المشاريع في شركة إعمار مستعرضاً التجربة الهندسية والانشائية في تطوير "برج دبي" كأعلى مبنى في العالم. وقال سانغ في ورقة العمل التي قدمها أنه في ضوء التطورات البيئية ومعايير السلامة والامان، تأتي مسائل معايير الامن والسلامة ومقاومة الهزات الارضية وسهولة حركة مستخدمي الأبنية في عمليات الدخول والخروج إليها بغض النظر عن اعمارهم وقدراتهم الجسدية وبالاخص في الأبراج الشاهقة الارتفاع ضمن أبرز الاولويات في المجتمعات. واستعرض سانغ تجربة انشاء برج دبي كمثال يحتذى به في ملاقاة هذه التحديات بجدارة باستعراض التصاميم الانشائية للبرج من النواحي العمرانية ومعايير السلامة والامان التي وضعها فريق من خبراء التصميم والانشاءات العالميين.
وكانت رئيسة الإتحاد الدولي للمهندسين المعماريين، لويس كوكس، قد قامت بإلقاء المحاضرة الرئيسية لليوم المفتوح حيث أكدت فيها على أن التصميم الجيد للمباني لا يمكن فصله عن الامور البيئية وان جميع المباني يجب أن تقوم بالاساس على المعايير البيئية وتلك المتعلقة بالأمن والسلامة. وقالت كوكس :"بطبيعة الأمر، ان الغرض من اقامة المباني هو توفير بيئة صحية لمستخدميها سواء للسكن أو العمل ورفاهية للشعور بالراحة والاستمتاع بما تقدمه الحياة، بالاضافة إلى عنصرين رئيسيين أيضاً وهما عاملي الاستدامة البيئية وسهولة استخدام الجميع للمداخل والمخارج في كل الظروف." وأضافت أن رؤية المصمم للمستقبل يجب ان تشمل مراعاة واضحة للمبادئ البيئية والحضارية والتراثية والطبيعية أيضاً، عدا عن استخدام الموارد المتوافرة محلياً لملاقاة الاحتياجات المحلية وأسلوب عيش المجتمع نفسه. وركزت كوكس على وجوب الابتعاد عن تقليد المدن الكبيرة مثل لندن ونيويورك في الاقتصاديات النامية مثل أفريقيا وجنوب أمريكا، حيث أنه وعلى مدى 200 عام ماضية، خسر المشهد العمراني المحلي في هذه المناطق، الابتكارات المستدامة التي طورها الأجداد لتسهيل نمو المجتمعات في ظل أقصى الظروف البيئية المحيطة".
وركزت فعاليات اليوم المفتوح على أن مفهوم الاستدامة كمسألة حتمية حيث يأتي دور المواصفات القياسية الدولية كوسيلة توفر مسألة انتشار تقنيات الاستدامة وأفضل الممارسات في هذا المجال على المستوى العالمي. والجدير ذكره أن المواصفات القياسية التي تصدرها المنظمة الدولية للتقييس (الأيزو) ترفع من فعالية الطاقة المستخدمة ومستوى الأداء البيئي من خلال مواد البناء المستخدمة وتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة من البيوت الخضراء، وتشكل أساساً هاماً يستند عليه المصممون والمهندسون المعماريون والمهندسون والملاك ومسؤولو المرافق والهيئات الحكومية، في تطوير المباني المستدامة.
يذكر أن هذه الجمعية التي تختتم أعمالها يوم غد (الجمعة 17 أكتوبر) ، تعقد بمشاركة وفود تمثل الدول الـ157 الأعضاء في منظمة التقييس الدولية (الآيزو). ويشمل الحضور رؤساء وممثلي أجهزة المواصفات والمقاييس في هذه الدول إضافة إلى عدد كبير من المنظمات الدولية ومنها واللجنة الدولية للمواصفات الكهربائية IEC والاتحاد الدولي للإتصالات ITU منظمة اليونيدو التابعة للأمم المتحدة UNIDO، ومنظمة التجارة العالمية WTO، ولجنة المواصفات الأوروبية CEN والمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين AIDMO. |

